المولى خليل القزويني
216
الشافي في شرح الكافي
( وَقَالَ ) في سورة الذاريات : « ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى ) . هي اسم للتذكير ( تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » « 1 » ) . هذا من النوع الرابع ، والآية باعتبار ما قبلها وما بعدها تدلّ على قلّة عدد المؤمنين وكثرة من عداهم ، فضمير الجمع في قوله بعد ذلك : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » « 2 » راجع إلى المؤمنين ؛ لبيان أنّ المؤمنين مع قلّة عددهم مخلوقون بالأصالة ، وجميع مَن عداهم من الجنّ والإنس مخلوقون تطفّلًا للمؤمنين . ويظهر منه أنّه لا يضرّ حسن التذكير بتلك الآيات المكرّرة مضموناً ، الدالّة على إمامة الذين جعلهم اللَّه مستودعي أسراره واحداً فواحداً ، أنّه ليس لها رواجٌ عند الناس إلّا أقلّ قليل ، كما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة أنّه قال : « أيّها الناس لا تستوحشوا عن سبيل الهدى لقلّة أهلها » . « 3 » ( يَا هِشَامُ ) . هذا من النوع الخامس أو تتمّة للنوع الرابع . ( إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ) في سورة ق : ( « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ » « 4 » يَعْنِي عَقْلٌ ) . مرفوعٌ على الحكاية . ( وَقَالَ ) في سورة لقمان : ( « وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ » « 5 » ) . اختلف في أنّ لقمان هل كان نبيّاً أم لا ؟ وظاهر هذا الحديث الثاني « 6 » . والحكمة - بالكسر - : كفّ النفس عن الإتيان بغير المعلوم قولًا أو فعلًا ، وقد تُطلق
--> ( 1 ) . الذاريات ( 51 ) : 55 . ( 2 ) . الذاريات ( 51 ) : 56 . ( 3 ) . نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 181 ، كلام 201 . ( 4 ) . ق ( 50 ) : 37 . ( 5 ) . لقمان ( 31 ) : 12 . ( 6 ) . في تفسير التبيان للطوسي ، ج 8 ، ص 275 ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة أنّ لقمان لم يكن نبيّاً ، وقال عكرمة : كان نبياً ، وقيل : إنّه كان عبداً أسوداً حبشياً . وانظر : تفسير السمعاني ، ج 4 ، ص 229 ؛ تفسير ابن كثير ، ج 3 ، ص 452 .